فخر الدين الرازي
92
شرح عيون الحكمة
التفسير : الواجب لذاته هو الذي تكون حقيقته كافية في وجوده . والذي يتوقف على غيره هو الذي لا تكون حقيقته كافية في وجوده . فالجمع بينهما يوجب الجمع بين النقيضين . المسألة الخامسة في أن واجب الوجود لذاته يجب أن يكون مبرأ في حقيقته عن جميع جهات التركيب قال الشيخ : « كل ما له جزء معنوي كأجزاء الحد ، أو جزء قوامى كالمادة والصورة ، أو كمي كالعشرة ، وما هو ثلاثة أذرع ، فوجدوه بشرط جزئه ، وجزؤه غيره ، فوجوده بشرط غيره ، فليس واجب الوجود لذاته ، فهو ممكن الوجود بذاته » التفسير : كل مركب عن أمرين فصاعدا ، فإنه محتاج إلى وجود جزئه . وجزؤه غيره . وكل مركب فهو محتاج إلى غيره ، وكل محتاج إلى غيره فهو ممكن لذاته ، ولا شئ من الممكن لذاته واجب لذاته ، فلا شئ من المركب في ذاته بواجب لذاته . المسألة السادسة في بيان أن الممكن لا بد له من سبب قال الشيخ : « كل ممكن الوجود بذاته لا يخلو في وجوده اما أن أن يكون عن ذاته أو عن غيره ، أو لا عن ذاته ولا عن غيره . وما ليس له وجود لا عن ذاته ولا عن غيره ، فليس له وجود . وليس بممكن الوجود لذاته وجود عن ذاته . والا لوجب ذاته لا عن ذاته ، فاذن وجوده عن غيره »